حِوارات…
كتبهاسهى ، في 27 تشرين الثاني 2008 الساعة: 13:05 م
الحوار الحادي والعشرون
* وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً *
الرجل: يقول عالِم الفلك المُسلم (البتّاني) في القرن العاشر الميلادي: (إن عِلْم الفَلك يأتي في سلّم الأهميّات مُباشرة بعد الدّين، فهو أعظم العلوم، إذ يَحِدْ العقل ويهدي إلى توحيد الله ومعرفة أعلى الحكمة والقوة الالهية). ويقول العَاِلم الغربي (دالمبير) في القرن السابع عشر الميلادي: (ان كل من يستطيع تَصَوّر الكون من منطلق موحّد، يرى الخَلْقَ كلَّه كحقيقة وضرورة واحدة من صُنْع الله). دعا اللهُ الإنسانَ للتأمل في قوانين وأسرار هذا الكون، ولم يقم اللهُ عز وجل بالإشارة إلى أهميّة التدبر في الطبيعة فقط، بل دفع الإنسان وأمر العقل البشري إلى إستخراج الحقائق الكونيّة وأسرار الخَلَق. وقد فَهِم المسلمون الأوائل هذا الأمر، فقد أحدث فيهم القرآن ثورة فكريّة وعلميّة، واستفادوا من الإشارات الموجوده في القرآن، فنرى العِالِم الفلكي الكبير (ابن الشاطر) - الذي عاش في القرن الرابع عشر في (دمشق) - يتأمّل الآية الكريمة: (وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ). وفي كتابه الشهير (زيج ابن الشاطر) يَقْلِب نظريّة (بطليميوس) رأساً على عَقْب، فقد بَرهَن (ابن الشاطر) - رياضياً وفلكياً- على أن الأرض تدور حول نفسِها على محورٍ لها مرة في كل يوم، فيكون الليل والنهار، وحول الشمس مرّة في كل سنة شمسيّة، فتكَوُن الفصول الأربعة. وكان العَالِم الموسوعيّ (البيروني) قد قال بما يُقارِب هذه النظريّة، لكنّه لم يُبرهن على ما قاله رياضياً أو فلكياً.
السيّدة: درس (ابن الشاطر) أيضاً حركة الأجرام السماويّة بكل دقة، وأثبت أن زاوية إنحراف دائرة البروج تساوي (23 درجة و31 دقيقة) عام 1365 م، وقد توصّل علماء القرن العشرين إلى القيمة الصحيحة وهي ( 23 درجة و 31 دقيقة و 19,8 ثانية). وقد كتب عن (ابن الشاطر) مؤرخ العلوم (ديفيد كبلينج) مقالاً في كتابهِ (قاموس الشخصيّات العلميّة) قال فيه: (لقد عُثِرَ في موطن (كوبرينكس) وهو بولندي عاش في القرن السادس عشر على مخطوطات عربيّة، وثبت أنه كان يأخذ عنها، ويدّعي لنفسه ما يأخذ، ولقد ثبت منذ عام 1950 أن أصل نظريات (كوبرنيكس) في الفلك مأخوذ عن (ابن الشاطر) الفلكيّ العربيّ المشهور وادّعاها (كوبرنيكس) لنفسهِ، وخاصّة نظرية دوران الارض والكواكب حول الشمس أو النظام الشمسي).
الكهل: أُجرِي مؤخراً بين أعضاء الجمعيّة الملكيّة في (لندن) إستطلاع يتناول العَالِم (إسحق نيوتن) و(ألبرت أينشتاين)، وكان السؤال :(من كان الأكثر تأثيراً؟)، حصل (أنشتاين) على 13%، بينما صوّت الآخرون لصالح (نيوتن). لقد كان (نيوتن) عَالِماً فذّاً ورجل دين. نظر إلى الكون والإنسان نظرة مُوحّدة، وهو الذي أعاد للمسيحيّة مضمونها ومسارها الصحيح. عندما نشر (أنشتاين) نظريّة (النسبيّة الخاصة) عام 1905 كانت مكونة من ثلاث أوراق، وفي إحداها يتحدث عن نسبية الزمن لأي مُلاحِظ في أي مكان ما من الكون أي البعد الرابع (الزمكان)، ونسبيّة الزمن شيىء مفهوم، ولكن السفر في (الزمكان) على متن قطاره الموهوم إفتراضيّة خياليّة كقصص الخيال العلميّ. يبدو أنه أُريد بها الإدهاش والإبهار ليس إلّا. وفي سنة 1916 وضع (نظرية النسبيّة العامة)، والذي جمعها من جهود علماء آخرين. وبعد عدة سنوات طُرحت نظريّتين: الأولى (توسّع الكون) بعد أن أثبتها العَالِم (إدوين هابل)، قال تعالى: (وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ)، فكانت تتعارض مع (النسبيّة العامة)، لأن (أنشتاين) وَضَعَها لكونٍ ساكن. والنظرية الثانية (نظريّة الإنفجار العظيم)، والتي على ما أعتقد ألمح إليها القرآن في الآية الكريمة: (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ). كانت النظريّة صدمة وصفعة قوية للمُلحدين، لأنها أثبتت أن الكون غير أزليّ كما كان يُعتقد في السابق، وعلميّاً ومنطقيّاً له خالق وبداية، وعمره تقريبا ( 13,7 مليار) سنة، قال تعالى: (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير). فلفّق (أنشتاين) - الثابت الكونيّ لنظريته- وقال كلمتَهُ المشهورة: (إن اللهَ لا يلعب النرد)! والتي أصبحت لازمة لابد منها لبعض المتحذلقين. لقد كانت نظريات (أينشتاين) كبضاعة تساوي مئة دولار وصُرِفت الملايين لتسويقها، ولا نستغرب التلفيق، إذ يوجد في العِلْم وبين العُلَماء تلفيقات وإدّعاءات وتهويلات كما في السياسة تماماً وفي كل الأمور الأخرى أيضاً. لم يبقَ لِ (أنشتاين) إلّا المعادلة المشهورة: (الطاقة = الكتلة × مربع السرعة)، والتي ثَبتَ صحتَها نسبيّاً - أقول نسبياً- لأن الطاقة التي إنطلقت عند تفجير القنبلة الذريّة كانت أكثر من المتوقع، ورغم أن (أنشتاين) لم يُساهم في صنع القتبلة الذريّة، إلّا إنّه تقع عليه بعض المسؤوليّة، لأنّه هو مَن حثّ الرئيس (روزفلت) للبدء في (مشروع مانهاتن) الذي أدّى إلى صُنع القنبلتين التي أُلقِيَتا على مدينتي (هيروشيما وناجازاكي) والتي كانت من أكبر الجرائم المروّعة والبشِعة التي حصدت أرواح بريئة كثيرة جداً، وخلّفت وراءَهَا الكثير مِن المشوَّهِين.
الرجل: وفي الثلاثينيات من القرن الماضي وُضِعت نظريّة (الكَم)، ومن ثَمَّ توحّد مبدأ (الكم) للعَالِم الألماني (بلانك) مع مبدأ (عدم اليقين) لِ (هابزنبرغ) في نظريّة (ميكانيكا الكَم). بقيت نظرية (النسبيّة العامة) مع نظرية( ميكانيكا الكَم) النظريّتان الأساسيّتان حتى تسعينيّات القرن الماضي عندما تَوحّدَتَا في نظرية (الأوتار).
الشاب: تنبأ بعض كُتّاب الخيال العلميّ بعد نظرية (الأوتار) بأنه بعد عِدّة سنوات - لا يعرفون عددها- أنهُ سيكون بمقدور الإنسان أن يمتطي وتراً كونياً يسير بسرعة الضوء التي تبلغ (300 ألف كم) في الثانية، أو(186 ألف ميل) في الثانية، والتي تُساوي المسافة بين الأرض والقمر، وعليه تكون السنة الضوئية تساوي (6000000000000 ميل). ويستطيع الإنسان أن يختصر (الزمكان) للوصول إلى حافة الكون المرئيّ - في الوقت الحاضر- والتي تبلغ ( 10 بلايين) سنة ضوئية خلال شقوق أو أنفاق في (الزمكان)، وعندها لن يكون للمكان او للزمان اي معنى بشري، قال تعالى: (…وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ).
الرجل: يقول الفيزيائيّ (شارلز تاونز) الحاصل على جائزة نوبل : (لا يمكنني أن أفهم كيف يمكن للعِلْم لوحده بعد أن يُفصل عن الدّين أن يُفَسّر أصل كل الأشياء!! في نظري أن السؤال عن أصل الوجود سيبقى من غير إجابة إذا إعتمدنا على العِلْم وحده). نعم لا يمكن الإعتماد على العِلْم وحدَهِ في معرفة أصل الكون، لكن هذا لا يمنع البحث في مثل هذه المواضيع، وعلينا أن نفهم عَالَم الغيب معرفة صحيحة، ونُقِر بوجوده بعيداً عن عَالَم الخرافات والأساطير. فقد تَفشَى الخلط بين عَالَم الغَيب والشهادة (الطبيعة) بين عُلَمائنا وشيوخنا في القديم والحديث، فنرى أن (ابن تيمية) وبعدائه ل(الصُوفيّة) وردّه العنيف على (الحلّاج) و(ابن عربي) يُهاجم أيضا الفلسفة والعقل والعلماء، ويتهمهم بالزندقة والنفاق إلى حد أنه نفى عن الفلكيين قدرة حساب مواقع النجوم ومنازل القمر، وادّعى أن الأجرام السماويّة تتأثر في حركتها بدعاء المؤمنين ومِثْل ذلك. وما زال له أتباعاً كثيرين يُحكَمُون من قبره، ويُنكرون أبسط المبادئ الطبيعيّة ككرويّة الأرض ودورانها حول الشمس. وقد سَمِعنا أخيراً خُطبَة لإمامٍ شاب فَسّر (الحَر الشديد) الذي شهدناه في سنة ماضية بعمليّة تَنَفُّس تقوم بها جهنم مرتين في السنة!! وهذا دُكتور - مِن حَملة شهادة الدكتوراة- يتموضع - على التلفاز- وَضْع المُفَكّر الخبير ليُخبِرنا أن نهاية الكون أسمهُ (شجرة السِدْر) أي (سدرة المُنتهى) التي ورد ذكرها في القرآن، مع أن معناها الحقيقيّ (أقصى المعرفة الإنسانيّة)، واللهُ أعلم. ودكتور آخر يسهب في نظريّة (الثقوب السوداء) الذي أوجدها العَالِم الفذ (ستيفن هوكنج) في بداية السبعينيات من القرن الماضي وألغاها في عام 2005 ، قال تعالى: (وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً) صدق اللهُ العظيم.
السيّدة: سُئِل مؤخراً العَالِم الكبير السْير (جون مادوكس): (ما الذي تبقّى لنا لإكتشافه؟) أجاب: (تقريبا كل شيء ونحن ندخل الألفية الثالثة جُهَلاء في علم الكونيّات كما في عِلم الأحياء). بعد قرن من الإكتشافات المُدوّية لا نكاد نعرف شيئاً، هذا ما يؤكده (مادوكس) العَالِم الفذ والمُحَكِّم العلميّ الصارم والمديرالسابق لأشهر دوريّة علميّة (Nature). وصدق الله العظيم حيث يقول (…وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً).
الشاب: إذن ما زال الأمل موجوداً أن تُستَغل ثروة الأمّة - ذات الأرقام الفلكيّة- في البحث العلميّ، وأن يُقيّض اللهُ لهذا العَالَم أُناس علماء أُمناء يُحبون اللهَ ويُحبهم اللهُ، يبتكرون سلاحاً يُخرس كل الأسلحة، ويستطيعون أن يَقضوا على الفساد والظُلم والطغيان، ويَنشروا العدل والمساوة والأُخوّة بين الناس جميعاً، قال الله تعالى: (كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ).
الكهل: إنّه لَمن أروع العلوم (علم الفلك)، وعندما ينأى المرء بنفسه بعيداً ومتأملاً الكون وساكنيه، يكون وكأنّه دخل مِحراباً أو زاوية من زوايا المتصوّفين. فتارة َيظن إنّه مَلَكَ مفاتيح الأسرار السماويّة، فيشعر كما قال المتصوّفون: (نحن في لَذّة، لو عَرَفها الملوك لحاربونا عليها بالسيوف). وتارة أُخرى يعتقد إنه اكتشف شيئاً جديداً، فيتملّكه شُعور (أرخميدس) عندما قفز من مغطسهِ صائحاً: (يوريكا يوريكا)، أمّا هو فيكاد أن يرتفع عن الأرض محلّقاً ومهلّلاً وهاتفاً: (سبحان الله سبحان الله)، وعندما يعود إلى الأرض تطفر الدموع من عينيه حيرةً وعجزاً، وأخيراً يتلو قول الله تعالى: (الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ* ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ) صدق الله العظيم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : بقلم "أُم سهى" | السمات:بقلم "أُم سهى"
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























نوفمبر 27th, 2008 at 27 نوفمبر 2008 9:03 م
السلام عليكم
الاخت سهى
عودة حميدة
بعد غيابك
كوني بسعادة
شكرا
نوفمبر 30th, 2008 at 30 نوفمبر 2008 9:46 ص
فضل العشر من ذي الحجة
عن أبن عباس رضي الله عنهما عن النبي صل الله عليه وسلم أنه قال
ما العمل في أيام أفضل منها قالوا ولا الجهاد قال ولا الجهاد إلا أن يخرج الرجل بنفسه وماله 0 فلم يرجع نشئ
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال رسول الله صل الله عليه وسلم00 ما من أيام أعظم وأحب إلى الله العمل فيهن من هذه الأيام فأكثروا فيها التكبير والتهليل والتحميد
فضل صيام يوم عرفه
عن أبى قتادة رضي الله عنه أن النبي صل الله عليه وسلم
قال 00 صوم عرفة يكفر سنتين ماضية ومستقبلية
دعاء يوم عرفة
عن طلحة بن عبيد رضي الله عنه أن النبي صل الله عليه وسلم قال 00 أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي
لا اله إلا الله وحده لا شريك له
ديسمبر 4th, 2008 at 4 ديسمبر 2008 1:00 م
السلام عليكم…
تحية طيبة لكي..زرت مدونتكي الجميلة كالمعتاد..
مع خالص تقديري لقلمكي الحر…