حِوارات…
كتبهاسهى ، في 7 تشرين الثاني 2008 الساعة: 13:12 م
الحوار التاسع عشر
* حريّة وتغيير *
الرجل: قال اللهُ تعالى: (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا). مُنذُ أن فُتح للإنسانِ بابٌ في السماء بفضل إختراع التليسكوب وبناء المراصد الكبيرة -مع أنهُ ما زالت أبواب كثيرة في السموات مُغلقة ولم تُفتح بعد- أصبح بإستطاعتنا أن نعرج بين ملايين الملايين من المجرّات، متأملين هذا الكون الواسع ونظامه العجيب البديع، ونحنُ مذهولون وكأننا مسحورين، ولا نملك إلّا أن نسبّح الخالق العظيم الذي أبدعهُ ونظّمه. قال تعالى: (وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا مِّنَ السَّمَاء فَظَلُّواْ فِيهِ يَعْرُجُونَ * لَقَالُواْ إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ) صدق اللهُ العظيم.
السيّدة: عند مشاهدتنا روعة السموات وعظمة بنائها ونظامها الدقيق البديع، لا يسعنا إلّا أن نحسدها، لأنها أشفقت مِن حمل الأمانة. أمّا الإنسان فقد جَهِلَ وحمل الامانة (أي حريّة الإختيار) حمل الأمانة بغير أمانة، فظلم نفسهُ وغيرهُ مِن إخوتهِ بني البشر، وصال وجال وطغى عندما إستغنى، قال تعالى: (كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى * أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى).
الشاب: رغم إن العالم اليوم أصبح قريةً صغيرة ولكنّهُ أيضاً أصبح وكأنهُ خارج نطاق السيطرة بما يعجُ العالم اليوم مِن حروب مدمّرة مُفتعلة تحت عنوان (محاربة الإرهاب) وبما فيهِ مِن فوضى سياسيّة وإجتماعيّة وإقتصاديّة حتى وصل إلى حدّ العبثِ في كل المجالات. وبإسم النظام العالمي الجديد تتم سرقة أموال الشعوب المغلوبة على أمرِها، وطبعاً العالم العربي مِن أول الضحايا، حيثُ تُسرق أموال الأمّة وثرواتها على مرأى العين والسمع ولا حياة لِمن تُنادي.
الكهل: رغم إن الإنسان إستغل القوانين الطبيعيّة في المجال العلمي الفيزيائي ونجح بإقتدار، ولكنّهُ في العلوم الإنسانيّة فَشل تماماً. إلّا مِن قِلّةٍ من المُصلحين الذين يبدو وكأنّهم يُغرّدون خارج السِرب، قال تعالى: (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ). عندما خاطب اللهُ الناس -في هذه الآية- خاطب الجنسين معاً، فالمرأة تشترك مع الرجل في حُب الشهوات مِن الذهب والمال والأولاد وغيرهِ مِن المظاهر الماديّة، ولكن طبيعتها الأنثويّة تختلف عن الطبيعية الذكوريّة، وبما أن الله لا يستحي في بعض الأمور ولكنهُ يستحي في أمور أخرى، فهو إستحى أن يقول (والشهوات مِن الرجال)، لأن ذلك يُناقض الطبيعة الأنثويّة على العموم، والرجل أسرع إستثارة جنسيّة مِن المرأة. فالزانية ترتكبُ الزنى للحصول على المال، والرجل الزاني هو الذي يدفع المال. أما الزواج الشرعي فيقوم على الود والعطف والرحمة بلإضافة إلى الشراكة والصداقة، والهدف منهُ إقامة أسرة سليمة سعيدة.
الشاب: يدّعي بعض الأزواج أن بيوتهم خالية مِن التراحم والصداقة، وأن بعض النساء يتزوجنّ للحصول على ما حرمنّ منهُ في بيوت آبائهن، ويجعلن من أزواجهنّ بنوكاً يسحبون منها متى شئنّ ويصرفنهُ كيف شئن، ويحبون أيضاً الأولاد لإبتزاز الآباء وأهل الآباء إن إقتضى الأمر، وتدعي بعض الزوجات أيضاً أموراً كثيرة تكاد تتصدع منها الجبال وإن شئت الوديان أيضاً!!
الرجل: إن العفاف أوصت به الديانات والشرائع جميعها، وأعتبر كما هو بديهيّ ومعروف للجميع أنهُ مِن الكبائر كالقتلِ تماماً. ولا ننسى أن إتباع الشهوات لهُ عواقب وخيمة، قال اللهُ تعالى: (فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا). أمّا صواحب (يوسف) فهنّ حفنةٌ مِن النساء المُتبطلات، عِشنّ في عصر إنتقالي بَعُدَ عن التوجيه الدّيني، فكان لِزاماً كما قضت الخُطة الإلهيّة أن يبعث إليهم رسولاً، وكان هذا الرسول النبي (يوسف) عليهِ السلام.
السيدة: تشير المأثورات الشعبيّة أن هؤلاء النسوة صدّقن الرسالة السماويّة وخاصة إمرأة العزيز (زُليخة) وفيما بعد تزوجت النبي (يوسف) وأنجبت ولديه (أفرام ومنسي). وتُذكّرني صواحب (يوسف) عندما قطّعن إيديهن بما كان يحصل في عقد الستينيات والسبعينيات مِن القرن الماضي عندما كانت تُطل فرقة (البيتلز) البريطانية على المسرح، وكيف كان ينتاب النساء حالة هستيريّة جماعيّة، فيبدأن بالبكاء والصراخ، ويُغمى على قسمٍ كبير منهن، وكانت بعض الفتيات في ذلك الوقت (وفي الحاضر أيضاً) يُقدمن على الإنتحار بعد موت نجمهن المفضّل، وللهِ في خلقهِ شؤون!
الرجل: كانت العفّة مِن الأمور المستحسنة للجنسين في كل العالم، وكان بعض الرجال يمارسون الرذيلة مع بنات الهوى، وكان سُعار حريق الساحرات الذي إنتشر في أوروبا لعدة قرون يتم بناءً على إتهام الساحرات بممارسة الفاحشة مع الشيطان. وهذا الملك (هنري الثامن) الإنجليزي يقتل عدداً من نسائهِ وذلك بإتهامهم بالزنى، ليتزوج مرّة أخرى للحصول على (ذَكَر) يرث العرش. ولكن ورثتهُ إبنتهُ (إليزابث الأولى) إبنة (آن بولين) التي بعث بها الملك إلى المِقصلة بعد إتهامها بالزنى. ويُعد عصر (إليزابث) من أزهى العصور البريطانيّة. وياللفصام الذكري!! فقد مات هو (هنري الثامن) بأحد الأمراض الجنسيّة الذي يُسمى (بالمرض الإفرنجي)، وكم كان للمرض هذا كثيراً من الضحايا الأبرياء، كما (للإيدز) حالياً ضحايا أبرياء.
الكهل: بقي العفاف والفضيلة سِمة عامة للشعوب جميعها وشعوب العالم العربي خاصة، إلى إن بدات بعض النظريات والتفسيرات والفلسفات بالظهور، والتي لا مكان للهِ فيها. يقول الصوفي الأمريكي (هوستن سميث) البروستنتي المولد، عالمي الديانة، فهو يُقيم الصلوات الإسلامية ويقرأ في كل الكتب المقدسة، يقول: (جعل فرويد الخبيث من نظرياتهِ عن الكبت والتحرر الجنسي مِن الإنسلن حيواناً جنسياً، وذلك إنتقاماً مِن اوروبا التي قامت بالمذابح ضد اليهود. وعندما ننظر للمجتمع الغربي الآن وفي بعض بقاع العالم نستطيع ان نقول كم مِن قططٍ وكلاب وخنازير أيضاً).
الشاب: إعترف الأمير (تشارلز) في مقابلة تلفازيّة ببرودهِ الإنجليزي المعهود بأنهُ خان زوجتهُ (الأميرة ديانا)، وهي بدورها إعترفت في مقابلة اخرى وهي خجِلة بالشيء ذاته (أليس هذا هو عصر المساواة وحريّة المرأة!!). ولكنها هي كانت وحدها ضحية العصر ومفاهيمهِ الفاسدة، التي قال عنها زوجها يوماً: (إن هذه المفاهيم الجديدة ستؤدي بنا يوماً إلى الهاوية).
الرجل: ليست الرهبنة غير محبذة لِذاتها، ولكن عندما إتخذها بعض الرهبان سِتاراً وقاموا بسرقة أموال الناس وإرتكاب المعاصي، وقد أثنى الله على بعض القساوسة والرهبان الذين رعوا الرهبانيّة حقّ رعايتها. قال تعالى: (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ).
السيّدة: يُرجع حشدٌ كبيرٌ مِن العلماء أن معظم الاعمال العلميّة العظيمة والأدبيّة الرائعة والفنيّة الصالحة كانت نتيجة لتسامي الغريزة الجنسيّة عند مُبدعيها، ويُعطون الكثير مِن الأمثلة: ك( عباس محمود العقّاد) في عبقرياتهِ، والأخوات (برونتي) مثل (شارلوت برونتي ) في روايتها الرائعة (جين آير) و (إميلي برونتي) في رائعة الروائع في كل العصور (مرتفعات وذرينغ). ويعتبر بعض النقّاد أن أشعار (إميلي برونتي) تتفوق على أشعار (شكسبير) إبداعاً وعبقريّة أو تساويها على الأقل.
الكهل: يُعرض بعض الرجال والنساء عن الزواج تسامياً أو مزاجاً، وحتى إنهم يتخلّون عن حياتهم الشخصيّة في سبيلِ هدفٍ سامٍ أو غاية نبيلة، كرعاية أبوين كبيرين أو أخوة أو أخوات أو أيتام من العائلة أو مِن غير العائلة. يُقال أنّهُ بعد وفاة السيّدة (فاطمة) رضي اللهُ عنها، تقدّم الإمام (علي) كرّم اللهُ وجهه لخطبة إحدى الفتيات، فقالت لهُ: (إنّك رجلٌ صالح، ولا أستطيع أن أُجاريك في صلاحك، وكما أن لي أبوانِ كبيران يحتاجان لرعايتي). فقال لها الإمام (علي): (إنك إمرأةُ صالحة، وإن ما تقومين بهِ لأكبر درجةٍ مِن الجهاد في سبيل الله، وجزاؤهُ عند الله عظيم).
السيّدة: إن القانون الأخلاقي المنقوش داخل كل إنسان يملأنا بالرهبة والعُجب، مثلما تملأنا عظمة السماوات والنظام الكوني البديع، فما على الإنسان إلّا أن يُبعِد عن نفسهِ الغفلة والنسيان، ويُزيل عن النقش الجميل ما علاهُ مِن غُبار وصدأ، ويُبعد عن نفسهِ أدران التحيّز والتقوقع، حينئذ يغيّر نفسهُ بما وهِب من إرادةٍ حرّة. قال تعالى: (…إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ…) صدق اللهُ العظيم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : بقلم "أُم سهى" | السمات:بقلم "أُم سهى"
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























نوفمبر 8th, 2008 at 8 نوفمبر 2008 1:28 م
السلام عليكم…
موضوع قيم ولطيف في نفس الوقت…
مع اخلص تحياتي..
نوفمبر 16th, 2008 at 16 نوفمبر 2008 11:16 ص
بعد غياب شهرين بعيد عن النت رجعت تانى وهى هى الحكاية لم تنتهاية فى هذة الفترة جرت احداث كثيرة الازمة المالية العالمية وانتخاب رئيس جديد لامريكة وفشل الحوار الفلسطينى وهذ اللذى يهمنى عشان انا واحد من الشعب العربى يشرفنى ممروركم الكريم مع تحياتى محمد ثابت